النفقة الزوجية

تحرص المملكة العربية السعودية دائماً على تحسين أحوال العلاقات الأسرية وتعزيز الترابط المجتمعي؛ لذا جاء نظام الأحوال الشخصية الجديد مستمداً من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تكفلت بحماية كيان الأسرة. وقد حرص المشرع السعودي في هذا النظام على بيان كافة حقوق الزوجة، سواءً في عقد الزواج أو -لا قدر الله- عند حدوث الفرقة. ومن أهم هذه الحقوق الأساسية التي تقع على عاتق الزوج هي النفقة الزوجية، اللي تُعد أثراً جوهرياً مترتباً على عقد الزواج. ونظراً لأهمية هذا الموضوع، بنجيب على التساؤلات اللي تدور حوله بأسلوب مبسط لتعم الفائدة.

أولاً: ما هي النفقة الزوجية وفقاً لنظام الأحوال الشخصية الجديد؟

تعد النفقة في مفهومها العام والمستمد من الشريعة الإسلامية تجسيداً لقوامة الرجل داخل الأسرة. وقد جاءت المادة (45) من نظام الأحوال الشخصية لتؤكد هذا المفهوم، حيث نصت على أن: النفقة حق من حقوق المنفق عليه، وتشمل الطعام، والكسوة، والسكن، والحاجيات الأساسية بحسب العرف وما تقرره الأحكام النظامية ذات الصلة.


فالنص على أن النفقة حق للمنفق عليه يعني وجوب الإنفاق على الزوجة وتأمين متطلباتها المعيشية. ويؤكد هذا ما جاء في الفقرة الأولى من المادة (44) من ذات النظام، بأن نفقة كل إنسان في ماله، إلا الزوجة فنفقتها على زوجها ولو كانت موسرة (أي حتى لو كانت غنية أو لها دخل مستقل).

بالإضافة إلى ذلك، فإن حق الزوجة في النفقة يجب على زوجها بموجب عقد الزواج الصحيح إذا مكَّنته من نفسها حقيقةً أو حكماً، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة (51) من النظام.


ثانياً: ما هي حالات استحقاق النفقة للزوجة وما هي حالات سقوطها؟

كما أن نفقة الزوجة تجب على زوجها بموجب عقد الزواج الصحيح إذا مكَّنته من نفسها حقيقةً أو حكماً، توجد حالات أخرى تجب فيها النفقة بينها نظام الأحوال الشخصية؛ حيث نصت الفقرة الأولى من المادة (53) على أن النفقة تجب للمعتدة من طلاق رجعي إلى حين انتهاء عدتها.

ومن ناحية أخرى، فإنه لا تجب النفقة للمعتدة البائن إلا إذا كانت حامل، بحيث يكون لها نفقة حتى تضع حملها. كما أنه أيضاً لا نفقة للمعتدة من الوفاة إلا إذا كانت حامل فتجب نفقتها في مال الحمل حتى تضع حملها، فإن لم يكن له مال وجبت النفقة على وارث الحمل، وذلك وفق الفقرة الأولى من المادة (54) من النظام.

أما بالنسبة للحالات اللي تسقط فيها النفقة الزوجية، فهي كما أوضحتها المادة (55) من نظام الأحوال الشخصية؛ حيث تسقط حال منعت الزوجة نفسها من الزوج، أو امتنعت عن الانتقال إلى بيت الزوجية أو المبيت فيه أو السفر مع الزوج، من دون عذر مشروع.

ثالثاً: ما هي مدة سماع دعوى المطالبة بالنفقة الزوجية؟

بداية الأمر ووفق الفقرة الثانية من المادة (52) من نظام الأحوال الشخصية، فإن دعوى النفقة لا تُسمع عن مدة سابقة تزيد على سنتين من تاريخ إقامة الدعوى. كما أن للمحكمة أثناء المطالبة بالنفقة -وعند الاقتضاء- أثناء نظرها طلب يتعلق بنفقة مستمرة، الحكم بنفقة مؤقتة لمستحقها بناءً على طلبه دون حضور الطرف الآخر، وذلك وفق المادة (50) من ذات النظام.

وكذلك تستحق النفقة المستمرة للزوجة وفق المادة (49) من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بها، وتعتبر "دين ممتاز" يقدم على سائر الديون، بخلاف النفقة الماضية اللي تخضع لحكم باقي الديون.


رابعاً: هل يجوز زيادة النفقة أو إنقاصها بعد الحكم بها؟

بينت الفقرة الأولى من المادة (48) من نظام الأحوال الشخصية جواز زيادة النفقة أو إنقاصها تبعاً لتغير الأحوال؛ حيث جاء هذا النص يتماشى مع نص المادة (46) من ذات النظام والتي تنص على أنه يراعى في تقدير النفقة حال المنفَق عليه وسعةُ المنفِق.

هذا بالإضافة إلى أن دعوى زيادة النفقة أو إنقاصها لا تُسمع قبل مضي سنة من تاريخ صدور الحكم بالنفقة، إلا في حال وجود ظروف استثنائية تقدرها المحكمة. وكذلك تُحسَب زيادة النفقة أو نقصانها اعتباراً من تاريخ صدور الحكم، وكل ذلك وفق الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (48) من نظام الأحوال الشخصية الجديد.