الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة

الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة

أولاً: ضوابط الحضانة والزيارة في الأنظمة السعودية

إن ثبوت الحضانة سواء للأم أو للأب هي القاعدة اللي على أساسها تتحدد مواعيد الزيارة وكيفيتها؛ وقد نظمها المُنظِم السعودي بدقة متناهية، وحرص فيها على تقديم مصلحة المحضون الفضلى كأولوية قصوى فوق كل اعتبار.

وفي إطار نظام الأحوال الشخصية، حظر النظام تماماً تعنُّت الطرف الحاضِن في مواجهة الطرف الزائر، ومنع أي محاولة لـ الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة. وعلى الجانب الآخر؛ فإنه يجِب على الزائر إعادة الطفل في المواعيد المحددة نظاماً، ويُحظَر عليه تعمُّد تغييب الطفل عن الطرف الحاضِن أو المماطلة في تسليمه.

لذا، يتعيَّن على من بيده الحضانة السماح بزيارة الطرف الآخر وتمكينه من حقوقه كاملة، كما يجب على الزائر الالتزام بـ ضوابِط الزيارة المتفَق عليها أو المقررة بـ حكم قضائي صادر من محكمة الأحوال الشخصية؛ وهذا الأمر ما هو نافلةً من القول أو مجرد خيار، بل هو الواجب المُتعيِّن شرعاً ونظاماً لضمان استقرار الأسرة بجدة والرياض وكافة مناطق المملكة.


أولاً: عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم الزيارة

عند مخالفة الطرفَين لـ حكم الزيارة ومواعيدها؛ فإن المُنظم السعودي كان حازماً جداً؛ حيث نصت المادة (92) من نظام التنفيذ على عقوبة صريحة لكل من يمتنع عن تنفيذ الحكم، أو يخفي المحضون، أو يمتنع عن إعادته للطرف الحاضن. وشدد النظام في هذه الجزئية بقرار عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر لكل من يعطل تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة.

والسؤال اللي يطرح نفسه هنا: ماذا لو هدَّدَ المُنفَّذ ضدَّه الطرف الزائر أو المحضون بأنه ممتنع عن الزيارة، وقال "لو نفذتها بسوي وبفعل" وقعد يُعدِّد له صُوَرَ بَطْشِه؟!

لقد أجابَت اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ عن هذا التساؤل جواباً شافياً، ورتَّبَت عقوبةً صارمةً على هذه التهديدات؛ مما يؤكد أن هذا السلوك محظور نظاماً. وإذا ثبَت هذا التهديد في حق المُنفَّذ ضدَّه، فإنه سيكون عُرضةً للعقوبة المُقررة في المادة (74/3) من اللائحة، والتي نصت على: “في حال تعدّي، أو تهديد المنفذ ضده للمحضون، أو المزور، أو طالب التنفيذ عند التنفيذ؛ فللدائرة أن تأمر بحبس المنفذ ضده مدة لا تزيد عن أربعٍ وعشرين ساعة، ولها إحالته للنيابة العامة“.

وهذا الإجراء يضمن هيبة الأحكام القضائية ويحمي مصلحة المحضون من أي ترهيب قد يمارسه الطرف الممتنع عن تنفيذ حكم الزيارة في جدة أو أي مدينة أخرى بالمملكة.