المادة 75 من نظام العمل: التنظيم القانوني لإنهاء العقود غير محددة المدة
تمتاز العقود غير محددة المدة بآلية خاصة في الإنهاء؛ نظراً لكون العلاقة التعاقدية فيها غير مضبوطة بمدة زمنية معينة تنقضي بانقضائها. وحيث إن عقد العمل يتسم بالطابع الإلزامي، فإنه لا يمكن إنهاؤه بإرادة منفردة دون تحقق أحد الأسباب المشروعة للإنهاء التي نص عليها النظام.
ومع ذلك، فمن الناحية الواقعية والقانونية، ليس من المنطقي بقاء العامل السعودي أو صاحب العمل في علاقة تعاقدية ممتدة أبد الدهر لمجرد أن العقد غير محدد المدة. ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لـ المادة 75 من نظام العمل، التي وضعت الإطار التنظيمي الدقيق لإنهاء هذه العقود بما يضمن حماية الحقوق وعدم الإضرار بأي من الطرفين.
وفيما يلي نستعرض شرحاً تفصيلياً لهذه المادة، وفقاً لأحدث التعديلات الجديدة الصادرة بموجب المرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 08/02/1446هـ، لضمان أعلى مستويات الامتثال القانوني في بيئة العمل:
النص النظامي للمادة 75
تنص المادة 75 من نظام العمل -بعد التعديلات الأخيرة- على الضوابط التالية لإنهاء العلاقة التعاقدية في العقود غير محددة المدة:
1- إذا كان الأجر يدفع شهرياً:
يجوز لأي من الطرفين إنهاء العقد بناءً على سبب مشروع، بشرط توجيه إشعار كتابي وفق المدد التالية:
• من طرف العامل: يجب توجيه الإشعار قبل (30) يوماً على الأقل من تاريخ الإنهاء.
• من طرف صاحب العمل: يجب توجيه الإشعار قبل (60) يوماً على الأقل من تاريخ الإنهاء.
2- إذا كان الأجر لا يدفع شهرياً:
يجب على الطرف الراغب في الإنهاء (سواء كان العامل أو صاحب العمل) توجيه إشعار كتابي للطرف الآخر قبل (30) يوماً على الأقل من تاريخ الإنهاء، مع وجوب استناد الإنهاء لسبب مشروع.
تحليل ضوابط إنهاء عقد العمل غير محدد المدة
يتضح من النص النظامي الجديد أن المشرّع سعى لتحقيق توازن دقيق في حقوق الموظف وصاحب العمل، حيث ربط مشروعية الإنهاء بضرورة الالتزام بـ فترة الإشعار المقررة. ونحن في شركة يزيد اليوبي للمحاماة نلخص لكم أهم هذه الضوابط بالتفصيل:
• الكتابة والإثبات: يشترط النظام أن يكون الإشعار كتابياً، وهو مستند جوهري يُعتد به أمام المحكمة العمالية عند النزاع.
• تباين مدد الإشعار: نلاحظ أن التعديلات الجديدة منحت العامل مهلة أطول (60 يوماً) في حال كان الإنهاء من قبل صاحب العمل، وذلك لتوفير الحماية الكافية له للبحث عن بديل، بينما أبقت مهلة العامل عند (30 يوماً).
• اقتران السبب بالإشعار: لا يكفي مجرد الإشعار للإنهاء، بل يجب أن يكون الإنهاء مبنياً على سبب مشروع، وإلا اعتبر إنهاءً غير مشروع يوجب التعويض بموجب المادة 77.
ضوابط إنهاء العقد غير محدد المدة
بناءً على ما قررته المادة 75 من نظام العمل، فإن استقرار العلاقة التعاقدية أو إنهاءها يخضع لمعايير دقيقة تضمن عدم التعسف في استخدام الحق، وتتمثل هذه الضوابط في الآتي:
1- الاختصاص بالعقود غير محددة المدة: يقتصر تطبيق أحكام هذه المادة على عقود العمل غير محددة المدة فقط؛ حيث لا يحق لأطراف العقد محدد المدة إنهاء العلاقة التعاقدية استناداً إلى مهلة الإشعار الواردة فيها، لعدم قابليتها للتطبيق إلا في العقود المستمرة وغير المقيدة بزمن.
2- قصر التطبيق على العامل السعودي: تنفرد هذه المادة بمعالجة عقود الموظفين السعوديين؛ كون عقد العمل لغير السعودي يجب أن يكون مكتوباً ومحدد المدة وفقاً لما قررته المادة 37 من نظام العمل. وفي حال خلو عقد الوافد من تحديد المدة، فإنه يُعد نظاماً عقداً محدداً بمدة سنة (أو مدة رخصة العمل) ولا يتحول لغير محدد المدة.
3- إلزامية الإشعار المسبق: يشترط نظام العمل السعودي على الطرف الراغب في الإنهاء توجيه إشعار كتابي رسمي، وتختلف مدة هذا الإشعار وفقاً للتعديلات الجديدة كالتالي:
• إذا كان الإنهاء من جانب العامل: الالتزام بمدة (30) يوماً على الأقل قبل تاريخ ترك العمل.
• إذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل: الالتزام بمدة (60) يوماً على الأقل قبل تاريخ الإنهاء.
ويظهر هذا التباين بوضوح مراعاة المُنظِم لمصلحة العامل ومنحه مهلة أطول لتأمين وضعه الوظيفي، وضمان عدم وقوع فصل تعسفي مفاجئ دون مهلة كافية.
4- جوهريّة الإشعار الكتابي: يتعين أن يكون الإشعار مكتوباً، ولا يُعتد نظاماً بأي إشعار شفهي لـ إنهاء عقد العمل غير محدد المدة. تُعتبر الكتابة شرطاً جوهرياً لصحة الإنهاء بموجب المادة 75 من نظام العمل، مما يضمن حقوق الطرفين عبر توثيق الإجراءات بمستند رسمي، وهو ما يقلل من احتمالات النزاع أمام المحكمة العمالية. ويتم توجيه هذا الإشعار عبر البريد الإلكتروني الموثق في عقد العمل أو من خلال منصة قوى.
5- شرط السبب المشروع: يشترط المُنظِم أن يستند الطرف الراغب في الإنهاء إلى سبب مشروع ومقبول، مع وجوب تبيان هذا السبب صراحةً في إشعار الإنهاء المشار إليه. ويظل تقدير مدى مشروعية هذا السبب خاضعاً للسلطة التقديرية لـ المحكمة العمالية في حال نشوء نزاع، لضمان عدم وقوع فصل تعسفي تحت غطاء الإشعار.
الأسئلة الشائعة:
س: هل يمكن إنهاء عقد غير محدد المدة؟
ج: نعم، يمكن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بشرط تقديم إشعار كتابي مُسبق قبل (ثلاثين) يوماً من تاريخ الإنهاء إذا كان العامل هو الطرف المُنهي، ومدة (ستين) يوماً إذا كان صاحب العمل هو الذي يرغب في الإنهاء، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 75 من نظام العمل.
س: ما هي المادة 75؟
ج: المادة 75 من نظام العمل هي المادة المنوطة بتحديد آلية إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، والضابطة لإجراءات الإشعار الكتابي بين الطرفين لضمان سلامة الإنهاء قانونياً.