مدة زيارة الأطفال بعد الطلاق

19 مايو 2026
يزيد اليوبي


لم يحدد نظام الأحوال الشخصية بالضبط مواعيد زيارة الوالدين للمحضون، بل ترك الأمر لتراضيهما، وأما إذا ما اختلفَا وأثارا هذه المسألة في ساحة التقاضي؛ فإن القاضي يستعين بقسم الخبراء اللي يحدد مدة الزيارة بناءً على عمر المحضون. وهي تتراوح ما بين ساعة إلى ساعتين أسبوعياً للطفل الرضيع، وتزيد مدة الزيارة إلى يوم أو يومين مع المبيت أسبوعياً في حال كان الطفل قادراً على الاستغناء عن أمه، وغالباً ما تكون الزيارة إما يوم الجمعة أو السبت، مع زيادتها في الإجازات الدراسية، والأعياد (الفطر، والأضحى).

كما أن مدة الزيارة ليست ثابتة أبد الدهر، فهي تتغير بتغير الأحوال، وتقدرون تطالبون بزيادتها أو نقصانها بناءً على الظروف المحيطة بالطفل المحضون.

وإليك هذا المقال التفصيلي الذي يوضح عوامل تحديد هذه المدة بدقة:

أولًا: مدة زيارة الأطفال بعد الطلاق

في أغلَب الأحوال -ما لم تقتضِ مصلحة الطفل خلاف ذلك- فقد استقرَّ العرف القضائي على تحديد مواقيت زيارة على أساس المرحلة العمرية والاحتياجات اللي تتطلبها؛ ويُمكِن تقسيم المراحل العمرية للمحضونين على النحو التالي:



1- مرحلة الرَّضَاع:

أقل ما تكون عليه الزيارة ساعة واحدة أسبوعياً (غالبًا يوم الجمعة أو السبت)؛ وذلك بسبب حاجة الرضيع الماسة للرضاعة والرعاية الخاصة بهالسن ونحو ذلك.

2- من (3) سنوات حتى (7) سنوات:

يتراوح الحد الأدنى للزيارة من ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعياً (غالبًا يوم الجمعة أو السبت).

3- من (7) سنوات حتى (15) سنة:

يتراوح الحد الأدنى من يوم إلى يومين، وفي الغالب يحكم القاضي بمبيت المحضون مع طالب الزيارة؛ لأن الطفل بهالعمر يقدر يستغني عن أمه لفترة أطول.

مع الأخذ في الاعتبار إن كل هالأمور ترجع لتقدير قسم الخبراء، وإلى حُكم القاضي، وإنما أوردْنا أغلب ما تصدُر به أحكام الزيارة من واقع تمرُّسنا وخبرتنا في شركة يزيد اليوبي للمحاماة وما تولَّيْناه من قضايا كثيرة في هذا الشأن.


ثانيًا: مبيت المحضون عند والده

إن أوقات الزيارة اللي يقضي بها القاضي غالبًا ما تكون مُجرَّدةً من اقترانها بالمبيت، باستثناء الحالة الأخيرة اللي بيناها وهي لما يكون عُمر الطفل أكبر من (7) سنوات؛ فهنا يعتبره القاضي مميزًا ومدركًا وقادرًا على الاستغناء عن أمه، ومن ثَم؛ يُقرر حق الأب في المبيت مع أطفاله بمواعيد الزيارة.

هذا.. وإنه لتجدر الإشارة إلى أن هذا السن ليس من المُسلمات؛ ففي بعض القضايا الأخرى تمكنا بفضل الله من الحصول على مواعيد للزيارة تسمح لوالد الطفل بالمبيت معه، وهذا يعتمد على سرد الاعتبارات والأمور اللي من شأنها إنها تُبين للقاضي أن الطفل قادر على الاستغناء عن أمه، وأن في مبيته مع والده منفعة ومصلحة محققة للمحضون.


ثالثًا: زيارة المحضون في الإجازات

ما يقتصر حق طالب الزيارة (سواء كان الأب أو الأم) على الزيارة الأسبوعية بس، بل يمكن طلب الزيارة في الإجازات، وهنا ما راح يقتصر الأمر على عدد ساعات محددة أسبوعياً؛ فعند التطرُّق للحديث عن الزيارة في الإجازات، فإن ذلك يشمل جميع أنواع الإجازات؛ والمقصود هنا إجازة عيدَي الفِطر والأضحى، وإجازة الدراسة الصيفية.

ولرُبما اتفَقَ الوالدان بالتراضي على ترتيبات الزيارة في الإجازات ضمن ما يتراضيان عليه دون الحاجة للقضاء، ولكن عند إقامة دعوى زيارة ونظرها بين يدَي المحكمة؛ فإن القاضي ينُص في منطوق حكمه على عدد ساعات الزيارة، وعلى الأيام اللي تكون فيها هذه الزيارة من كل أسبوع، وعلى الزيارة في العيدَين -ويُراعي فيها القاضي التجمُّعات العائلية والمراسم الاجتماعية-، وأيضاً على الزيارة عند حُصول الطفل على الإجازة الصيفية السنوية من الدراسة.

علماً بأن الزيارة في الإجازات تكون أطول في العادة من المواعيد المقررة بالزيارة الأسبوعية؛ ففي الإجازة الدراسية قد يحدد القاضي زيارة لمدة أسبوع، وفي العيد يقرر أيام العيد الأولى لطالب الزيارة أو العكس بما تفتضيه المصلحة.


رابعًا: نموذج لمنطوق حكم صادر في دعوى زيارة

عشان تتضح الصورة لكم أكثر، هذي صيغة نموذجية لمنطوق حكم قضائي في دعوى زيارة، توضح كيف يتم تقسيم الأوقات بدقة:

"فقد قررت الدائرة ما يلي:

أولًا/ إلزام [المدعية/المدعى عليه] بتمكين [المدعى عليه/المدعية] من زيارة [ابنه/ابنته/أبنائه] مرتين كل أسبوع، في يومَي الجمعة والسبت، من الساعة الخامسة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً في كل مرةٍ منهما، وتستمر هذه الزيارة في الإجازات.

ثانيًا/ إلزام …. بتمكين … من زيارة … في عيد الفِطر لعام 1446هـ من الساعة الرابعة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً من ذات اليوم في ثاني أيام عيد الفِطر، وفي السنة اللي تليها -1447هـ- تكون الزيارة من الساعة الرابعة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً من ذات اليوم في ثالث أيام عيد الفِطر، وهكذا دوالَيك في باقي السنين.

ثالثًا/ إلزام … بتمكين … من زيارة … في عيد الأضحى لعام 1446هـ في يوم الثاني عشر من ذي الحجة من الساعة الرابعة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً من ذات اليوم، وفي السنة اللي تليها -1447هـ- تكون الزيارة في يوم الحادي عشر من ذي الحجة من الساعة الرابعة مساءً إلى الساعة التاسعة مساءً، وهكذا دوالَيك في باقي السنين.

رابعًا/ تكون بلد الزيارة في محافظة جدة.

وبذلك كله حكمَت الدائرة حكمًا مشمولًا بالنفاذ المُعجَّل من غير كفالة.


رابعًا: الدفوع بدعوى إنقاص مدة زيارة الأب

هناك بعض الأمهات يُرِدْنَ تقليل ساعات وأيام الزيارة من غير مُسوِّغ شرعي ولا نظامي، بل ربما أقمْنَ دعوى الزيارة كَيدًا ليس إلا! ولكن.. إذا ما أقيمَت دعوى زيارة ضد الأب؛ فإننا ننصح باتِّباع الآتي:



1- التمسُّك بمصلحة المحضون:

عليك أن تؤكِّد على أن مصلحة المحضون في حاجته إلى التشبُّع من احتضان أبيه له، ومن بقائه تحت كنفه بشكل دائم ودوري؛ حيث يُناصِح الأب ويُوجِّه، ويعطف ويحنو، ويُعلِّم ويُربِّي، ويبُثُّ عوامل المروءة في التربية؛ فينشأ الطفل سويًّا على سبيل قَويم، لا ينساق خلف الخطأ والغواية -بعصمة الله، ثم بإرشاد الوالد-، ويتَّجِه إلى ما فيه الخير والصلاح عادةً. ولك أن تعلَم أن الدفع بـ مصلحة المحضون دَفْع ذو وَجهَين، بحيث يُمكِن لكِلا الوالدَين استخدامه والدفع به؛ إذ هو الأساس في أي شأن يتعلَّق بالطفل، ولكن يتوقف الأمر على إبراز الحق في هذا الدفع، وإحسان بيانه، وتعضيده بالأدلة والبراهين.

2- تصرفات الوالد في الزيارة:

ينبغي أن يُشار إلى إكرامك للأولاد عند الزيارة، واتخاذك كل سبيل من شأنه إسعادهم، من الإطعام والمُلاعبة والتودُّد واصطحابهم إلى زيارة أرحامهم، وما إلى ذلك من التصرفات اللي تصُبُّ في مصلحة المحضون، وتنفي أدنى تقصير أو إهمال أثناء الزيارة.

3- الالتزام بمواعيد الزيارة:

يجِبُ أن يُشار إلى التزامك بـ مواعيد الزيارة، وأنك التزمتَ بها مدة [المدة] دون أدنى مشكلة أو عائق أو أثر سلبيٍّ أبدًا.

4- أحوال الأم:

إن كانَت الأم متزوِّجةً من رجل آخر، وكان الأولاد في حضانتها لسبب ما، أو كانَت الأم تعمَل وتمكُث في الدوام فترةً طويلةً، أو يتطلَّب عملها السفر بشكل دائم؛ فينبغي بيان ذلك، وأن الأم لا تقوى بمفردها على تحمُّل أعباء التربية، ولا تنشئة الأولاد على الطريق السويَّة، بل لا بد من دَعم ومُساندة، وهذا يتحقَّق بالإبقاء على الزيارة باعتباراتها قبل المنازعة، بل تقدر تطلب زيادتها أو ضَم المَبيت إليها لأجل انشغال الأم.

وغير ذلك من الدفوع المؤثرة اللي تتوجَّه بها المحكمة بإذن الله إلى رد الدعوى والإبقاء على الزيارة باعتباراتها قبل إقامة الدعوى.