أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها

19 مايو 2026
يزيد اليوبي
أحكام زيارة المحضون ونظمها وتطبيقاتها

لقد أرسى النظام السعودي -مستهديًا بالشريعة الإسلامية الغَرَّاء- ضوابط زيارة أحد الوالدَين للأطفال من بعد زوال رابطة النكاح، وراعى في ذلك مصلحة المَحضون (الطفل المَزور) في المقام الأول، بل أوَّلاً وأخيراً؛ فأسَّس القواعد العامة للزيارة، وما يتعيَّن على الوالدَين بخصوصها، ونوضِّح لكم هالأمر جلياً في النقاط الثلاثة الرئيسية التالية:

أولًا: الأحقية في زيارة المحضون

الزيارة حق ثابت ومُقرَّر لكلا الوالدين بلا جدال، بل هي حَقٌّ للطفل المَزور في المَقام الأول؛ بحيث يحتاج للمودة من كِلا الوالدَين، واحتوائهم له، ويفتقر للتشبُّع من حنان الأم واحتضانها، وقيامها على شأنه بما يُصلِحه في الدارَين، وحكمة الأب وتوجيهه وبِشْره ورعايته، وبَثِّ عوامِل المروءة والضبط في مسيرة تربيته.

وعلى هذا الأساس؛ فلا يحِلُّ شرعاً ولا يصِح نظاماً إن أحد الطرفين يمنع الآخر "من تلقاء نفسه" عن زيارة الولد؛ اللهم إلا إن وُجِد مانِع جسيم ولا يُمكِن تفاديه من الزيارة، فحينئذ يكون المنع بموجب حُكم قضائي فقط.


ثانيًا: تنظيم زيارة المحضون:

في سبيل الإرعاء على حق الطفل في الزيارة؛ جاء نظام الأحوال الشخصية بتنظيمها، وذلك في المادة (134)، والتي نصت على: “مع مراعاة ما تقضي به المادة (التاسعة والعشرون بعد المائة) من هذا النظام: 1- إذا كان المحضون في حضانة أحد الوالدين، فللآخر زيارته واستزارته واستصحابه بحسب ما يتفقان عليه، وفي حال الاختلاف تقرر المحكمة ما تراه. 2- إذا كان أحد والدَي المحضون متوفى أو غائبًا؛ فللمحكمة أن تعين مستحق الزيارة من أقاربه وفق مصلحة المحضون. 3- إذا كان المحضون لدى غير والديه؛ فللمحكمة أن تعين مستحق الزيارة من أقاربه وفق مصلحة المحضون“.

وبتفحُّص هذه المادة، يتبيَّن لك منها عِدَّة أمور؛ بيانها كالآتي:



1- الاتفاق بالتراضي بين الوالدَين:

أول وأهم ضابِط في تنظيم شأن الزيارة هو التراضي؛ فللطرفَين التراضي على زيارة الطرف غير الحاضِن للطفل بحسب ما يتراءى لهما، ولكم في ذلك مطلق الحُريَّة في اختيار عدد الأيام وتسميتها، وعدد الساعات، والمبيت من عدمه، وغير ذلك؛ طالما أن ذلك ناشئٌ عن تراضٍ. والأولى إنكم توثقون اتفاقكم هذا تحت مُسمَّى “صلح” عن طريق منصة تراضي العَدْلية؛ وذلك حِفظاً لبنود الاتفاق، ولئلا يَجحدَها أحدُ الطرفَين فيما بعدُ.

2- اختلافهما بشأن الزيارة:

أما في حال الاختلاف؛ فتفصِلُ بينكم المحكمة المختصة (محكمة الأحوال الشخصية) بما تراه في مصلحة المحضون، وعادةً يكون ذلك من خلال قسم الخبراء.

3- ضوابط زيارة الأقارب:

من المُلاحَظ في المادة أن الزيارة يُرتَّبُ فيها الأولوية من حيث الزوَّار للمحضون، وذلك في حال وفاة أحد الوالدَين أو تغيُّبه، أو حال ما إذا كان الطفل في حضانة غير الوالدَين، وذلك بما تقتضيه مصلحته كذلك. فربما حدَّدَت المحكمة إن اللي يستحِق الزيارة هو الجَد (في حال غياب أحد الوالدَين أو وفاته أو حضانة غير الوالدَين)، أو العَم، أو الخال، أو أبناء العُمومة أو الخُؤولة، ونحو ذلك مما يترتَّب حسب رؤية المحكمة لمصلحة المحضون.


ثالثًا: التطبيقات القضائية لأحكام الزيارة:

1- عند التراضي:

إذا كان الاتفاق بالتراضي بين الوالدَين؛ فربما كانت زيارة الطرف غير الحاضِن للطفل على أي كيفية تُرتضى بينهما، كأن يزور الأب ولدَه في بيت الأم الحاضنة، أو تزور الأم ولدَها في بيت الأب الحاضن، أو يصطلِحان على موضِع ثالثٍ من بيت أقارِب أحد الوالدَين، أو حتى في مكان عامٍّ. وربما كانت الزيارة مصحوبة بالمبيت، وربما كانت بعدد ساعات قليلة أو كثيرة، وتقدرون تتفقون على خطة بديلة بشأن الزيارة حال تعذُّر الموعد الدوري لها على الطرف الزائر، أو إذا ألمّ به ظرف معين، أو حال سفره بعيداً، ونحو ذلك من الترتيبات المرنة.

2- عند الاختلاف:

في تلك الحالة تُحدِّد المحكمة ضوابِط الزيارة، من حيث المكان، والزمان، وعدد الأيام في الأسبوع الواحد، وما إذا كانت مصحوبةً بمبيت أم لا، وكذلك مكان الزيارة، وضوابط الزيارة في الأعياد وإجازات الدراسة، ونحو ذلك.. وكل هذا يتم بناءً على ما تراه الدائرة القضائية محققاً لمصلحة المحضون أولاً.

خاتمة:

ختاماً، إن الهدف الأسمى من تنظيم أحكام الزيارة هو الحفاظ على الروابط الأسرية والنفسية للطفل، وضمان نشأته في بيئة متوازنة رغم انفصال الوالدين. ونحن في شركة يزيد اليوبي للمحاماة والاستشارات القانونية، نؤمن بأن التراضي هو الطريق الأقصر والأفضل دوماً لحماية حقوق المحضون، ويسعدنا تقديم الدعم القانوني اللازم لضمان صياغة اتفاقيات زيارة قانونية متكاملة تحفظ حقوق جميع الأطراف.