عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للمرة الثانية بالسعودية

19 مايو 2026
يزيد اليوبي
عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للمرة الثانية بالسعودية

الوقوع في قضية حيازة مخدرات بقصد التعاطي مرة أخرى هو موقف يضاعف منسوب القلق، فإذا كان لديك سابقة في نفس التهمة، فمن الطبيعي أن يكون سؤالك الأول هو: “هل ستكون عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للمرة الثانية أشد من الأولى؟”. إن مفهوم “العود” في الجريمة هو بالفعل أحد الظروف التي ينظر إليها النظام بعين الاعتبار.

لكن، هل هذا يعني أن حكم ثاني سابقة مخدرات بالتعاطي هو بالضرورة حكم مشدد؟ الجواب، من واقع خبرتنا العملية في شركة يزيد اليوبي للمحاماة والاستشارات القانونية، هو “ليس حتمياً”. فالنظام يفتح الباب لفرص التخفيف حتى في حالة وجود سوابق.

وقبل أن نتعمق في ذلك، من المهم أن تتأكد من فهمك الدقيق للتهمة الموجهة إليك، فالنظام يفرق بين جريمة “الحيازة بقصد التعاطي” وجريمة “التعاطي المجرد”، لمعرفة الفروقات بالتفصيل، اقرأ أولاً دليلنا عن: [التعاطي أم الحيازة؟ فهم الفروقات والعقوبات]

وأما مقالنا الحالي، فنوضح لك نظرة القضاء للسابقة الثانية في قضايا حيازة المخدرات بقصد التعاطي، وحدود التشديد، والأهم، سبل الدفاع التي قد تقود إلى حكم أخف مما تتوقع.

نظرة النظام القضائي للسابقة الثانية في قضايا المخدرات

بحسب الأصل، فإن وجود سابقة على المتهم يعتبر ظرفاً موجباً لتشديد العقوبة عليه، فالمنطق النظامي هنا هو أن المتهم لم يرتدع من عقوبته الأولى، مما قد يستدعي عقوبة أشد لتحقيق الردع.

ولهذا السبب، في كثير من قضايا الحيازة بقصد التعاطي، قد لا يحكم القاضي بالحد الأدنى للعقوبة (6 أشهر) إذا كانت هذه هي المرة الثانية للمتهم، إعمالاً للمبدأ القضائي الصادر عن المحكمة العليا برقم (1379)، بما نصه: “من ارتكب جرماً ثم عاد إليه فيعتبر من أهل السوابق، ويعاقب بأكثر مما يعاقب به من كان جرمه لا سوابق له” (م ق د): (124/2)، (9/5/1411).


ما هو مقدار التشديد المتوقع في قضايا التعاطي؟

من واقع القضايا التي نباشرها، ورغم أن وجود سابقة يفتح الباب للتشديد، إلا أن القضاة غالباً لا يتشددون بقوة مفرطة في قضايا التعاطي، فقد يزيد القاضي عن الحد الأدنى بشهر أو اثنين أو ثلاثة على أقصى تقدير.


العقوبة المُشددة: قد تكون السجن لمدة (سبعة) أو (ثمانية) أو (تسعة) أشهر بدلاً من الحد الأدنى (ستة) أشهر.


هل التشديد حتمي؟ فرص التخفيف رغم وجود سابقة تعاطي

وهنا تكمن النقطة الأهم: تشديد العقوبة ليس أمراً حتمياً لمجرد أنها المرة الثانية، بل إن القضية الحالية بحد ذاتها، وظروفها، وقوة الدفاع المقدم فيها، قد تطغى على أثر السابقة القديمة، ويمكن للمحامي الخبير أن يقنع المحكمة بأن هناك اعتبارات أخرى تستدعي الرأفة والتخفيف.

كيف يمكن الحصول على حكم مخفف في ثاني سابقة؟

كل ذلك يرجع إلى قوة الدفاع المُقدَم للمتهم، وقوة الاعتبارات المطروحة أمام القاضي، والتي قد تشمل:

أ. البحث عن فرص البراءة: هل هناك أي من [أسباب البراءة في قضايا المخدرات] التي يمكن التمسك بها في القضية الحالية؟ فوجود سابقة لا يعني أبداً أن المتهم مُدان بالقضية الجديدة، وهذا ما قررته المحكمة العليا في المبدأ القضائي رقم (1483)، بما نصه: “لا يسوغ المعاقبة على السوابق؛ لكون الجاني قد أخذ جزاءه عليها..” (ك ع): (36/2/1)، (17/8/1433).


ب. التركيز على ظروف التخفيف: إذا كانت الأدلة قوية، ينتقل التركيز إلى تقديم كل ما يدعو للرأفة، اقرأ دليلنا المفصل عن [دليل التخفيف: (8) أسباب لتخفيف عقوبة المخدرات في السعودية].


نتيجة واقعية: بناءً على هذه الاعتبارات، قد يكتفي القاضي بالحد الأدنى (6 أشهر) رغم وجود سابقة، وفي بعض الحالات التي باشرناها، قد ينزل القاضي عن الحد الأدنى أو حتى يأمر بوقف تنفيذ العقوبة أو جزء منها.


وماذا عن عقوبة حيازة المخدرات بقصد التعاطي للمرة الثالثة والرابعة؟

كلما تكرر “العود” في جريمة التعاطي، كلما ضاقت فرص التخفيف وأصبحت نظرة القاضي أكثر صرامة؛ فعقوبة حيازة المخدرات للمرة الثالثة بقصد التعاطي غالباً ما تكون أشد من الثانية. ومع ذلك، تبقى السلطة التقديرية للقاضي هي الأساس، ويبقى لكل قضية ظروفها المستقلة.

أسئلة شائعة

1. لدي سابقة تعاطي قديمة، هل ستؤثر على قضيتي الحالية؟

• عامل الزمن مهم جداً؛ فإذا مرت سنوات طويلة على سابقتك الأولى وتحسن سلوكك خلالها، يمكن للمحامي أن يستخدم هذا كظرف مخفف قوي، ويجادل بأن ما حدث هو مجرد كبوة جديدة بعد فترة طويلة من الالتزام والاستقامة.

2. هل يمكن طلب رد الاعتبار لمحو سابقة التعاطي؟

• نعم، نظام الإجراءات الجزائية يتيح للمحكوم عليه في قضية تعاطي طلب “رد الاعتبار” بعد مرور مدة معينة من انتهاء تنفيذ العقوبة. هذا الإجراء يقوم بمحو السابقة من سجلك الجنائي، وهو أمر حيوي لمستقبلك المهني والاجتماعي.

وأخيراً.. سابقة التعاطي لا تعني حكماً مشدداً بالضرورة

إن مواجهة قضية حيازة مخدرات بقصد التعاطي بوجود سابقة هو موقف يتطلب دفاعاً قانونياً أكثر قوة وتركيزاً؛ فمهمة المحامي هنا لا تقتصر على الدفاع في القضية الحالية، بل تمتد إلى التعامل مع أثر السابقة القديمة وإقناع المحكمة بالنظر إلى قضيتك بعين الرأفة والاعتبار.

لا تدع تاريخك يحدد مستقبلك، لأن الفرصة في الحصول على حكم عادل ومخفف لا تزال قائمة.

لمعرفة المزيد عن الإطار العام للعقوبات.


تواصل معنا في شركة يزيد اليوبي للمحاماة والاستشارات القانونية لتقييم قضيتك وظروف سابقتك، ودعنا نضع لك استراتيجية الدفاع الأنسب لموقفك.