تُعد المادة 80 من نظام العمل السعودي واحدة من أهم المواد النظامية التي يكثر الحديث عنها في أوساط بيئة الأعمال بالمملكة، سواء من قِبَل العامل أو صاحب العمل على حد سواء.
وتكمن أهمية هذه المادة في كونها تشتمل على حالات حصرية ومعينة، إذا تحقق أيٍّ منها؛ جاز -حينها- لصاحب العمل أن يفسخ عقد العامل بناءً على تلك الحالة، دون إشعار مسبق، مع حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة والتعويض المادي؛ ولعل هذا ما يبرز مدى خطورة وأهمية هذه المادة في الميزان القانوني.
فما هي المادة 80 من نظام العمل؟ وما هي الحالات الواردة فيها؟ ومتى يمكننا القول نظاماً إن هذه الحالات قد تحققت فعلياً في شأن العامل بما يبرر فسخ العقد؟
هذا ما سنجيب عنه في شركة يزيد اليوبي للمحاماة والاستشارات القانونية من خلال هذا المقال، مسلطين الضوء على الجوانب التطبيقية والإجرائية التي تضمن سلامة الموقف القانوني لكلا الطرفين.
نص المادة 80 من نظام العمل السعودي
تنص المادة 80 من نظام العمل السعودي على أنه: "لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة، أو إشعار العامل، أو تعويضه؛ إلا في الحالات الآتية، وبشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ:"
وهنا نؤكد في شركة يزيد اليوبي للمحاماة على أن المشرع وضع قيداً جوهرياً قبل سرد الحالات، وهو وجوب إتاحة الفرصة للعامل لإبداء معارضته، وهذا لا يتأتى إلا من خلال إجراء تحقيق رسمي يضمن سماع أقوال العامل، فبدون هذا الإجراء الإلزامي، قد يُبطل قرار الفصل حتى مع وجود السبب.
الحالات الحصرية لفسخ العقد بموجب المادة 80
تتمثل الحالات التي حددها المنظم السعودي على سبيل الحصر، والتي تجيز لصاحب العمل فسخ العلاقة التعاقدية دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، في الآتي:
1. إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه.
2. إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أو لم يطع الأوامر المشروعة أو لم يراعِ عمداً التعليمات – التي أعلن عنها صاحب العمل في مكان ظاهر – الخاصة بسلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة.
3. إذا ثبت اتباع العامل سلوكًا سيئًا، أو ارتكابه عملًا مخلًا بالشرف أو الأمانة.
4. إذا وقع من العامل – عمدًا – أيُّ فعلٍ أو تقصيرٍ يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه.
5. إذا ثبت أن العامل لجأ إلى التزوير ليحصل على العمل.
6. إذا كان العامل مُعيَّنًا تحت الاختبار.
7. إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يومًا خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من خمسة عشر يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرين يومًا في الحالة الأولى وانقطاعه عشرة أيام في الحالة الثانية.
8. إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية.
9. إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه.
شرح تفصيلي لحالات المادة 80 من نظام العمل
حددت المادة 80 من نظام العمل تسع حالات على سبيل الحصر؛ إذا تحققت أي منها، ثبت لصاحب العمل الحق في فسخ العقد دون إشعار مسبق، ومع حرمان العامل من المكافأة والتعويض. ونستعرض معكم في شركة يزيد اليوبي للمحاماة شرح هذه الحالات بتفصيل قانوني دقيق:
الحالة الأولى: اعتداء العامل على الأشخاص المحددين نظاماً
تتحقق هذه الحالة إذا وقع من العامل اعتداء على أي من الفئات التالية:
• صاحب العمل: ويشمل ذلك الشخص الطبيعي (ذكراً أو أنثى)، سواء كانت المنشأة مؤسسة وتم الاعتداء على مالكها، أو كانت شركة وتم الاعتداء على أحد الشركاء المساهمين في ملكيتها.
• المدير المسؤول: وهو كل من يمثل صاحب العمل في الإدارة أو الرقابة أو الإشراف، كالعضو المنتدب، المدير العام، التنفيذي، أو المدير الإداري.
• أحد رؤساء العامل: سواء كان الرأس المباشر (كرئيس القسم أو المشرف) أو الرئيس غير المباشر (كمدير الإدارة التي يتبعها العامل).
• أحد مرؤوسي العامل: أي من يعملون تحت إشراف العامل، سواء كانت الرئاسة مباشرة أو غير مباشرة.
مفهوم الاعتداء:
يقصد بالاعتداء هنا أي فعل يتجاوز الحدود النظامية، سواء كان اعتداءً مادياً (كالضرب)، أو لفظياً أو معنوياً (كالسب، القذف، أو الإهانة).
شروط اعتبار الاعتداء موجباً للفسخ:
يشترط في الاعتداء لكي تنطبق عليه أحكام المادة 80 أن يقع في إحدى حالتين:
1. أثناء العمل: بأن يقع الاعتداء خلال ساعات العمل (الأصلية أو الإضافية) أو أثناء الانتداب، وفي أماكن العمل أو أثناء التنقل بين مقرات العمل المختلفة.
2. بسبب العمل: وهذا هو المعيار الجوهري؛ حيث يعتد بالاعتداء حتى لو وقع خارج ساعات أو أماكن العمل، طالما كان الدافع وراءه سبباً راجعاً للعمل (مثل اعتداء العامل على مديره في مكان عام بسبب قرار إداري اتخذه المدير).
معايير إثبات واقعة الاعتداء
نؤكد في شركة يزيد اليوبي للمحاماة على مبدأ قانوني هام، وهو أنه لا يعتد بمجرد أقوال المعتدى عليه كدليل كافٍ لإثبات واقعة الاعتداء الواردة في هذه المادة؛ وذلك لكون المعتدى عليه طرفاً في الواقعة (الشاكي). لذا، يلزم لإثبات الادعاء تقديم أدلة مادية ومعتبرة، ومنها:
• شهادة الشهود الذين حضروا الواقعة.
• إقرار العامل المعتدي صراحةً بارتكابه للفعل.
• صدور حكم قضائي نهائي يثبت إدانة العامل بالاعتداء.
• التسجيلات المرئية (الكاميرات) التي توثق الحادثة في مقر العمل.
الحالة الثانية: الإخلال بالالتزامات والواجبات الجوهرية
تتحقق هذه الحالة إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته الجوهرية المنصوص عليها في أي من المصادر التالية:
1. نظام العمل: أو لائحته التنفيذية والقرارات الوزارية المكملة له.
2. عقد العمل: الالتزامات المتفق عليها صراحةً في العقد المكتوب.
3. لائحة تنظيم العمل: اللائحة الداخلية المعتمدة للمنشأة.
4. الأوامر الإدارية: القرارات والتعاميم الصادرة من صاحب العمل أو رؤساء العامل، بشرط ألا تخالف الشرع أو النظام أو الآداب العامة، وألا تشكل خطراً على العامل.
5. الأعراف المهنية: المهام المتعارف عليها كأساسيات للمهنة، استناداً للقاعدة الفقهية (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً).
6. تعليمات السلامة: وهي التعليمات المعلن عنها في مكان ظاهر والخاصة بسلامة المنشأة والعمال.
الشروط الجوهرية لتطبيق الفقرة الثانية من المادة 80
لكي يكون قرار الفصل نظامياً في هذه الحالة، يجب استيفاء الشروط التالية:
• توجيه إنذار كتابي: يجب على صاحب العمل أو من يمثله توجيه إنذار رسمي يُسلم للعامل عبر بريده الإلكتروني المعتمد أو صندوق البريد المسجل في ملفه الوظيفي.
• وضوح الإنذار: يجب أن يتضمن الإنذار شرحاً دقيقاً لنوع وطبيعة المخالفة وتاريخ حدوثها.
• التنبيه والتحذير: يلزم التنبيه على العامل بضرورة اتباع التعليمات، مع الإشارة صراحةً إلى أنه في حال تكرار المخالفة، سيتم تطبيق الفقرة الثانية من المادة 80 من نظام العمل بحقه (الفسخ دون تعويض).
الحالة الثالثة: السلوك السيئ والأعمال المخلة بالشرف أو الأمانة
تتحقق هذه الحالة عندما يثبت خروج العامل عن مقتضيات حسن السيرة والسلوك أو ارتكابه أفعالاً تمس نزاهته، وذلك وفق التفصيل الآتي:
• السلوك السيئ: ويشمل الأفعال المخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية والآداب العامة، مثل التعرض للنساء (عاملات أو زائرات) بما يخدش الحياء، أو التلفظ بألفاظ نابية وخارجة عن حدود الأدب داخل بيئة العمل.
• الأعمال المخلة بالشرف أو الأمانة: وهي الجرائم التي تمس النزاهة الشخصية والمهنية، كالسرقة، أو النصب، أو الاحتيال، أو خيانة الأمانة في الأموال والممتلكات الموكلة إليه.
ضوابط الإثبات في هذه الحالة:
نظراً لخطورة الاتهام، تشترط شركة يزيد اليوبي للمحاماة ثبوت الفعل عبر أحد الطرق التالية:
1. إقرار العامل: اعترافه الصريح بصدور الفعل منه أثناء التحقيق.
2. الحكم القضائي: صدور حكم قضائي نهائي يدين العامل بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
3. التحقيق الإداري القطعي: انتهاء التحقيقات الرسمية إلى ثبوت الإدانة بناءً على أدلة لا تقبل اللبس، مثل (شهادة الشهود العدول، أو ما توثقه كاميرات المراقبة، أو اعتراف المشاركين في المخالفة).
الحالة الرابعة: تعمد إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل
تعد هذه الحالة من أدق الحالات قانونياً، إذ تتطلب إثبات "القصد الجنائي" لدى العامل، ويشترط لتطبيقها توافر الركنين التاليين:
1. إثبات ركن "العمد":
يجب على صاحب العمل إثبات أن العامل كان يقصد بفعله أو تقصيره إلحاق الضرر المادي بالمنشأة. ولأن (النية) أمر باطني، فإننا نعتمد في الاستدلال عليها من خلال ظروف الواقعة، والقرائن القوية، وشهادة الشهود، خاصة إذا تذرع العامل بأن ما حدث كان "خطأً غير مقصود". وفي حال عجز صاحب العمل عن إثبات العمد، لا يمكن تفعيل المادة 80 بحق العامل.
2. شرط الإبلاغ الفوري (خلال 24 ساعة):
وضع المنظم السعودي قيداً زمنياً صارماً، وهو وجوب إبلاغ الجهات الأمنية أو المختصة بالحادث خلال 24 ساعة فقط من وقت علم صاحب العمل بالواقعة.
• الأثر القانوني: إذا تجاوزت المنشأة مدة الـ 24 ساعة دون إبلاغ، يسقط حقها في فسخ العقد استناداً لهذه الفقرة من المادة 80، وينحصر حقها فقط في إيقاع جزاء تأديبي آخر وفق لائحة الجزاءات، مع مراعاة إجراءات التحقيق اللازمة.
الحالة الخامسة: ثبوت لجوء العامل للتزوير للحصول على الوظيفة
تتحقق هذه الحالة عند تقديم العامل مستندات غير صحيحة ضمن مسوغات تعيينه، ومن أمثلة ذلك تقديم شهادات مؤهلات دراسية، أو شهادات خبرة، أو دورات تدريبية، أو شهادات صحية مزورة.
ونؤكد في شركة يزيد اليوبي للمحاماة على قاعدة قانونية هامة؛ وهي أنه لا يشترط لفسخ العقد أن يكون العامل هو من قام بعملية التزوير بنفسه، بل يكفي مجرد تقديم هذه المستندات واستخدامها كوسيلة للحصول على الوظيفة ليكون مبرراً نظامياً مشروعاً لفسخ العقد فوراً بموجب المادة 80.
الحالة السادسة: إنهاء العقد أثناء فترة التجربة (تحت الاختبار)
استناداً إلى المادة 53 من نظام العمل، يُمنح طرفا العقد الحق في إنهاء العلاقة التعاقدية خلال فترة التجربة المتفق عليها. وفي حال قرر صاحب العمل إنهاء العقد خلال هذه الفترة، فإنه يملك الحق في ذلك دون أن يستحق العامل مكافأة نهاية خدمة أو تعويضاً عن الفصل، طالما تم الإنهاء ضمن المدة النظامية المحددة في العقد.
الحالة السابعة: غياب العامل عن العمل (ضوابط وشروط جوهرية)
تعد هذه الحالة من أكثر الحالات إثارة للنزاعات أمام المحاكم العمالية، ويشترط لفسخ عقد العامل بسبب الغياب توافر ثلاثة شروط مجتمعة، نوضح الشرط الأول منها في هذه الفقرة:
الشرط الأول: عدم وجود سبب أو مبرر مشروع للغياب
يقع عبء الإثبات في هذه الحالة على عاتق العامل؛ فهو الملزم بتقديم الدليل الذي يثبت وجود مبرر نظامي منعه من الحضور ومباشرة عمله.
• أمثلة للأسباب المشروعة: (تقديم تقارير طبية معتمدة من منصة "صحتي"، حالات القوة القاهرة، الحوادث المفاجئة المثبتة بتقارير رسمية).
• أمثلة للأسباب غير المشروعة: (السفر دون موافقة مسبقة، الغياب بسبب ارتباطات شخصية لا تدخل ضمن الإجازات النظامية، أو الانقطاع دون إخطار المنشأة مسبقاً).
نماذج المبررات في حالات الغياب
من واقع الخبرة العملية في شركة يزيد اليوبي للمحاماة، نوضح الفرق بين المبررات التي تقبلها الدوائر القضائية والتي لا تعتد بها:
• أمثلة للأسباب المشروعة (المقبولة نظاماً): مرض العامل المثبت بتقرير طبي، وفاة أحد الأصول أو الفروع (مع تقديم ما يثبت صلة القرابة والوفاة)، أو توقيف العامل لدى الجهات المختصة (بشرط تقديم إشعار توقيف رسمي، وألا يكون سبب الإيقاف مخلاً بالشرف أو الأمانة).
• أمثلة للأسباب غير المشروعة (غير المقبولة): مجرد ادعاء المرض دون تقرير طبي رسمي، ادعاء وفاة قريب دون إثبات، أو تقديم أعذار واهية مثل "الاستيقاظ المتأخر من النوم".
الشرط الثاني: بلوغ الغياب الحد الأقصى المقرر نظاماً
لا يحق لصاحب العمل تفعيل المادة 80 إلا إذا وصل غياب العامل إلى النصاب القانوني التالي:
1. الغياب المتقطع (أكثر من 30 يوماً):
يجب أن يتغيب العامل أكثر من ثلاثين يوماً "منفصلة" خلال السنة العقدية الواحدة.
توضيح قانوني (السنة العقدية): هي السنة التي تبدأ من تاريخ مباشرة العامل للعمل وتنتهي بمرور عام كامل على هذا التاريخ، وتتجدد بتجدد العقد.
الضابط الحسابي:
يجب أن تقع جميع أيام الغياب التي تتجاوز الـ 30 يوماً داخل نطاق سنة عقدية واحدة. فإذا كان مجموع غيابه (30 يوماً) فقط، لا يجوز فصله بموجب المادة 80؛ بل يجب أن يصل الغياب إلى (31 يوماً) فأكثر خلال تلك السنة ليكون قرار الفصل نظامياً وصحيحاً.
تابع الشرط الثاني: حالات الحد الأقصى للغياب
2. الغياب المتصل (أكثر من 15 يوماً):
تتحقق هذه الحالة إذا انقطع العامل عن العمل لمدة تزيد عن خمسة عشر يوماً متتالية (متصلة)، بحيث لا يقطع هذا الغياب حضور العامل لمقر عمله ولو ليوم واحد.
تنبيه نظامي هام: بخلاف الغياب المتقطع، لم تشترط المادة 80 أن تقع أيام الغياب المتصل الـ(15) ضمن سنة عقدية واحدة؛ بل يجوز نظاماً أن تبدأ أيام الغياب في أواخر سنة عقدية وتنتهي في بداية السنة التالية لها، طالما حافظت على صفة "الاتصال".
الشرط الثالث: وجوب الإنذار الكتابي (المواعيد الإلزامية)
تعد مواعيد الإنذارات في حالات الغياب من أدق التفاصيل التي تنظر فيها المحاكم العمالية، وأي خلل في توقيت الإنذار قد يجعل قرار الفصل "تعسفياً". ونوضح في شركة يزيد اليوبي للمحاماة المواعيد الدقيقة حسب نوع الغياب:
أولاً: في حالة الغياب المتقطع (أكثر من 30 يوماً):
• موعد الإنذار: يجب توجيه الإنذار الكتابي فور إتمام العامل (20) يوماً من الغياب المتقطع (أي يُرسل في اليوم الـ21 على الأقل).
• بطلان الإنذار: إذا أرسل الإنذار بعد غياب 19 يوماً فقط، فإنه يقع باطلاً ويجب إعادته بعد اكتمال النصاب (20 يوماً).
• موعد قرار الفصل: لا يصدر قرار الفصل إلا بعد تجاوز الـ30 يوماً (أي عند غياب العامل 31 يوماً كاملة)، ويُسلم القرار في اليوم الـ32.
ثانياً: في حالة الغياب المتصل (أكثر من 15 يوماً):
• موعد الإنذار: يجب توجيه الإنذار الكتابي فور إتمام العامل (10) أيام متتالية من الغياب (أي يُرسل في اليوم الـ11 على الأقل).
• بطلان الإنذار: إذا أرسل الإنذار في اليوم التاسع مثلاً، فإنه لا يُعتد به نظاماً ويجب تصحيحه بإرسال إنذار جديد بعد اليوم العاشر.
• موعد قرار الفصل: يصدر القرار بعد تجاوز الـ15 يوماً (أي عند غياب العامل 16 يوماً متصلة)، ويُسلم القرار في اليوم الـ17.
الحالة الثامنة: استغلال المركز الوظيفي لتحقيق مكاسب شخصية
تتحقق هذه الحالة عندما يسيء العامل استخدام السلطات الممنوحة له أو استغلال موقعه في الهيكل الإداري للحصول على منافع ذاتية بطريقة غير مشروعة، ومن صور ذلك:
• عقد اتفاقات أو ترسية مشاريع المنشأة على مؤسسات خاصة بالعامل أو تابعة لأقاربه، مستغلاً صلاحياته الإدارية.
• استغلال قاعدة بيانات عملاء المنشأة ومعرفتهم للتعاقد معهم لحساب نشاطه الخاص أو لصالح منافسين.
• استخدام أصول وموارد المنشأة (كالسيارات أو المعدات) لخدمة أغراضه الشخصية أو أفراد أسرته.
• تكليف الموظفين الذين يعملون تحت إدارته بالقيام بأعمال خاصة به خارج نطاق مهامهم الوظيفية في المنشأة.
الحالة التاسعة: إفشاء الأسرار الصناعية أو التجارية
يعد الحفاظ على سرية معلومات المنشأة واجباً أصيلاً على العامل، وتتحقق مخالفة الإفشاء أياً كانت الطريقة المتبعة؛ سواء تم الإفشاء كتابياً، أو شفهياً، أو عبر النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، أو تسريب المعلومات لفرد أو جهة منافسة. وتشمل هذه الأسرار: الخطط التسويقية، قوائم العملاء، الأسرار التقنية، والمعلومات المالية الحساسة.
القواعد الجوهرية والضوابط القضائية (هام جداً)
نؤكد في شركة يزيد اليوبي للمحاماة على ضرورة انتباه أصحاب الأعمال والموظفين للملحوظات التالية:
• الشرط المشترك (حق الدفاع): يشترط في جميع حالات المادة 80 (بدون استثناء) أن يتيح صاحب العمل الفرصة للعامل لإبداء أسباب معارضته للفسخ، وذلك من خلال إجراء تحقيق رسمي يتم فيه سماع دفاعه وإثباته في محضر موقع من الطرفين. إغفال هذا الإجراء يجعل قرار الفصل عرضة للبطلان أمام المحاكم العمالية.
• الاختصاص القضائي: في حال نشوب خلاف حول صحة إجراءات الفصل أو مدى تحقق الحالة المدعى بها، فإن المحكمة العمالية هي صاحبة القرار النهائي والقول الفصل في تقدير الوقائع وتكييفها نظاماً.
تطبيقات عملية: أحكام قضائية طبقت المادة 80 من نظام العمل
بعد أن استعرضنا الشرح النظري والإجرائي لكافة حالات المادة 80، ننتقل معكم في شركة يزيد اليوبي للمحاماة إلى الجانب التطبيقي؛ حيث نستعرض مجموعة من المبادئ القضائية المستخلصة من أحكام واقعية صادرة عن المحاكم العمالية بالمملكة، والتي توضح كيف يقرأ القضاء هذه المادة عند النزاع:
1. إبطال الفصل لعدم صحة إجراءات التحقيق
في واقعة قضائية، تمسك صاحب العمل بفصل عامل استناداً للمادة 80 (الحالة الثانية) بسبب عدم طاعة الأوامر. وبالرغم من ثبوت المخالفة، قضت المحكمة بأن الفصل "غير مشروع"؛ والسبب هو أن المنشأة لم تمنح العامل فرصة كافية لإبداء دفاعه في محضر تحقيق رسمي، مما جعل المحكمة تقرر استحقاق العامل للتعويض، مؤكدةً أن سلامة الإجراء تسبق سلامة السبب.
2. التشدد في إثبات "العمد" في الخسارة المادية
نظرت المحكمة قضية ادعى فيها صاحب عمل قيام مهندس بإتلاف آلة غالية الثمن (الحالة الرابعة). المحكمة رفضت تطبيق المادة 80 لسببين: الأول أن المنشأة لم تبلغ الجهات المختصة خلال 24 ساعة، والثاني عجز المنشأة عن إثبات "قصد الإضرار" (العمد)، واعتبرت الدائرة أن ما حدث هو "خطأ مهني" يستوجب الجزاء التأديبي العادي لا الفسخ دون تعويض.
3. الدقة في حساب مواعيد إنذارات الغياب
في حكم شهير، قضت المحكمة بعدم نظامية فسخ عقد عامل تغيب (17) يوماً متصلة (الحالة السابعة). والسبب أن المنشأة وجهت الإنذار الكتابي في اليوم الثامن من الغياب، بينما يشترط النظام توجيه الإنذار بعد اليوم العاشر. اعتبرت المحكمة هذا الإنذار كأنه لم يكن، وقضت بأن الفصل تم بشكل تعسفي لعدم مراعاة المواعيد النظامية الدقيقة للإنذار.
4. إفشاء الأسرار عبر الوسائل الرقمية
أيدت إحدى الدوائر القضائية قرار منشأة بفسخ عقد موظف قام بتصوير بيانات العملاء من شاشة الحاسوب وإرسالها عبر "الواتساب" لجهة منافسة. واعتبرت المحكمة أن هذا الفعل يندرج تحت الحالة التاسعة، وأن الأدلة الرقمية (بعد ثبوت نسبتها للعامل) كافية لتطبيق المادة 80 وحرمان العامل من المكافأة والتعويض.
خاتمة
في الختام، نؤكد أن المادة 80 من نظام العمل تمثل أداة قانونية استثنائية لحماية استقرار المنشآت، إلا أن خطورة آثارها تجعل من تطبيقها مسؤولية قانونية تتطلب دقة متناهية في الإجراءات والمواعيد لضمان عدم تصنيف الفسخ كإجراء تعسفي.
فإذا كنت صاحب منشأة ترغب في ضمان الامتثال القانوني لقراراتك الإدارية، أو كنت عاملاً صدر بحقك قرار فصل وتريد التأكد من سلامته النظامية واستحقاقك للتعويض؛ فلا تتردد في طلب استشارتك الخاصة الآن.
سيتولى فريقنا في شركة يزيد اليوبي للمحاماة مراجعة كافة الحيثيات والوثائق وتوجيهك للإجراء النظامي الصحيح الذي يحفظ حقوقك.